الصفحات

الأحد، 6 يناير 2013

صرخات


من وحي ذلك اليوم المرعب.. وساعات الركض الطويلة بين أروقة المستشفيات


يا لقسوة ذلك الصديق الذي لم أفهمه يوماً، واحتاجه دوماً... يطالبني بالتوقف عن الكتابة إليك وكأنه أمر افعله بإرادتي حتى أستطيع التوقف عنه إن أردت!

أنا يا صديقي مسلوبة الإرادة في حبه.. أسير إليه كالمسحورة أو المخدرة التي لا تدرك شيئاً من حولها.. كل ما أعيه وأدركه أنني أكون في أفضل حالاتي بصحبته..
اخدع الجميع وأتسلل إليه في منتصف الليل فقط لأطبع قبله على جبينه وهو نائم.. واكتب له على يداه "أحبك كثيراً".. أعلم أنه لا يدري بتلك القبلة... ولن يقدر على قراءة كلماتي التي أكتبها على يديه ولا التي اسطرها له على كل الأوراق.. فقد قرر بإرادته أن ينسحب من هذا العالم وليتني أقدر أن أفعل مثله وأرقد إلي جواره لنلتقي في خياله.. ربما! وربما نلتقي في عالم آخر لم نراه أو نعرفه بعد.

فقدت الحماس لكل شيء سواه.. عشقته حد الإعياء.. أحيا على أملين.. إما أن يعود ويأخذني إليه.. أو أذهب له أنا..!!

إلي أين تمضي..؟؟ لا استطيع اختراق أسوارك التي بناها عقلك الباطل منذ أن قرر سحبك من هذا العالم والتحليق بك بعيداً في عالم لا يعرف عنه أحد سواك..!

أنا أمسك بيدك كثيراً.. اسحبني إليك.. وسآتي معك بهدوء.. لن أثير ضجة.. أعلم أنك تعشق الهدوء وتنزعج من الأصوات العالية.. وأجد ذلك مبرراً كافياً لابتعادك عن هذا العالم الذي لم تقدر على شأن تتحمل صخبه.. أتعلم أنا أيضاً كثيراً ما أشعر بالانهيار.. وبأنني غير قادرة على تحمل ذلك العالم ومع ذلك لم يأخذني عقلي الباطل إلي تلك الدنيا التي ذهبت أنت إليها.

نتشابه كثيراً في كل شيء.. فكلانا لا يقدر على تحمل سخافات البشر..وما يدبرونه من مكائد.. قل لي يا حبيبي لماذا خططوا ليفرقونا بهذا الشر والمكر.... أنا لم أرد من الدنيا سواك.. وأعلم أنك لا تريد من هذا العالم سواي.. قل لي أكان حبنا يستحق كل هذا الشر.... لا أقدر على التخيل.. أقرب من لنا هم من خانوك وهم من طعنوني.. هم من وضعوا بك في ذلك المأزق من اللاوعي.. ويا ليت عقلي انهار مثلك ونمت إلي جوارك حتي تفشل خطتهم ولا نفترق..!

كل هذا ويطالبني صديقي بالتوقف عن الكتابة إليك.. الكتابة هي صرخاتي التي أطلقها في الهواء على أمل أن يصل صداها إلي عقلك الغائب عن الوعي.. أصرخ إليك كاتبة حتي لا أجن من الألم.. وحتي لا أموت قهراً وحباً وصمتاً..!

دعني يا أيها الصديق لأوراقي وأمضي.. أنا حالة عشقية ميئوس منها.. لا أمل في شفاؤها سواه..!! 

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

قبُلة العجوز





كان عمري حينها لا يتجاوز العشر سنوات.. ولازالت أتذكر كل ركن في منزلها متعدد الأبواب.. ذو السقف شديد الارتفاع .. الصور القديمة المتراصة على الجدران.. والأثاث الضخم العتيق...

ولازالت أتذكر تلك العجوز وهي نائمة على سريرها وحولها كومة من الأدوية..وكأن المنزل لوحة فنية رائعة الجمال وهي بطلتها.. كل ما فيها متناسق عدا تلك الأدوية التي بدت وكأنها الشيء الوحيد الغريب عن المنزل.

وكأني أسمع تلك العجوز الآن وهي تناديني بصوتها المميز.. يدها التي كانت تقبض على يدي دائماً بقوة تجعلها ترتعش أحياناً... وكأنها كانت تقوي على المرض الذي أصابها بمحاولة امتصاص قوة وطبيعة من فطرتي الصغيرة التي لم تمرض بعد.

عيناها وهي تنظر لي كانت دائماً ما تؤكد لي هذا المعني.. وحين كانت تجذبني لتقبل رأسي بقوة .. وكأنها تستمد شيئاً ما مني وليس مجرد قبلة تطبعها على جبيني... كانت تلك القبلة تزعجني حينها ولكن بعد رحيلها عرفت كم كانت تلك القبلة الحانية العنيفة تجعلني بخير..
كانت عيناي تقع عليها ثم تتطلع إلي ذلك السقف المرتفع وكأن السقف أقصي طموح يساعدني على شفائها وعلى تحقيق أمنياتي الأخريات. 

ويوماً ما دخلت إلي منزلها شعرت وكأن كل شيئاً في المنزل قد فارقته الروح التي تحييه ... لم تسمح لي أمي حينها برؤيتها في غرفتها.. وأخبرتني أنهم نقلوها إلي غرفة جديدة تحت الأرض وأنني لن أستطيع رؤيتها بعد اليوم.. ومنذ ذلك الحين لم تعد عيناي تطلع إلي سقف منزلها المرتفع راحت عيناي تتطلع إلي السماء.. وبدلاً من أن تقبل هي جبيني صارت شفتاي تقبل الأرض التي ابتلعتها.

السبت، 28 يوليو 2012

لحظات شرود



لم انتبه لكلماتها وهى تحدثني عن تلك العرافة التي قرأت لها طالعها، شردت بنظري نحو الباب، راحت عيناى تبحث عن شخص ما، لا اعرف من هو.. شعرت كم أنا بحاجة لك، تمنيت لو أن تأتي، تمنيت أن أقابلك صدفة بينما فشلت بيننا كل المواعيد، وتمنيت تلك الصدفة بشدة حتى لو كانت آخر ما يحدث في حياتي.
آتاني صوتها باهتاً من بعيد ليردني إلي واقع أنك لم تعد إلي جانبي، سألتني بتردد لو أود الذهاب إلي تلك العرافة لتقرأ لي طالعي؟
صدمني السؤال في البداية، ولم أعرف بما أجيبها، شردت لبرهة آخري وتخيلت المشهد، أنا أمام تلك العرافة وهى تقول لي أنك لن تعود أبداً، أحزنتني الفكرة ثم تراجعت وسألت نفسي وماذا لو قالت لي أنك ستأتي؟
لم أحتمل الظنون، أجبت صديقتي بثقة لا، لا أريد الذهاب وقبل أن تسأل عن السبب قلت لها أنى أخاف من تلك التجربة واستحرمها.
سكتت قليلاً فعدت إلي شرودي نحو الباب مرة آخري، لم تكن التجربة تخيفني بذلك القدر من الرهبة والتردد الذي ظهر في صوتي وأنا أحدثها، ولكنى أحببتك أن تبقى سراً غامضاً، إن آتيت فتجربة اشتياقي لك وتلهفي لمعرفة أخبارك ستضاعف حبي لك مرات، وإن لم تأتي سواء نسيتك أو لم يقدر الله لي نسياك أردتك أن تبقى سر بداخلي شديد الخصوصية، لا يطلع عليك أحد حتى ولو عن طريق الدجل أو الشعوذة.
لم أكن أريد لتلك المشاعر أن تنتهي أو تبنى آمالها فى البقاء أو الفناء على كلام العرافات أو الدجالين، أردت أن اتركها للأقدار... أتعذب إذا شاء لي القدر بالعذاب، وأسعد إذا شاء لي القدر السعادة، وفى كل الأحوال لم آراها الطريقة المثلى لحبك، وأنا أردت أن أحبك كما ينبغي. 

ســــيــــن

14\2\2012

تحمل نفسك


تحمل نفسك ولا تلقى باللوم عليها.. إذا حلمت بحلم وانهار عليك، ربما أنت لم تعلمها كيف تجيد فن الأحلام، أو أنك من سمحت لها بتمنى ما ليس لها، وفى الحالتين هو خطأك وحدك.

ربما يصعب علينا أحياناً تصديق أوجاعنا .. وربما لانحتمل الصدمة ولا نملك الثقة الكافية فى أنفسنا لتخيل أن تلك التجارب الصعبة القادمة سنخوضها نحن دون أى مساعدة، ولكن مع الوقت نجد أنفسنا نستسلم للقدر، ولما تفعله بنا الأيام، ويبقى الإيمان وحسن الظن بالله هما الدافع الأقوى للبقاء.

وحدة



الإحساس بالوحدة كتير أوى بيكون نتيجة لجهلك إجابة سؤال أنت عايز إيه بالضبط أو رجليك وخداك لأنهو طريق؟؟
يمكن لما تعرف الإجابة وتلاقى الطريق اللي يوصلك... إحساس الوحدة بينتوه وسط طموحك والحاجات اللي المفروض تعملها.. يتلاقي ناس ثانية وحيدة زيك جمعكوا طريق واحد.. تتجمعوا وتسلوا بعض شوية .... لكن مين منهم اللى ممكن يخترق روحك ويقضي على الإحساس التايه اللي جواك؟؟

كلام جرايد



الناس عاملة زى الأخبار اللي بتتنشر في الجرايد.. في ناس عناوينها مثيرة وتشد لكن لما تقراها تكتشف أد أيه هي تافهة وأنك ضعيت وقتك في قرايتها.. وناس تانية ممكن عناوينها متكونش قوية اوي.. بس لما تقرا أول كام سطر منهم ممكن يغيروا لك حياتك وتقكيرك.. من الآخر في ناس تقلبها وناس تقلبك لك كيانك.
متنخدعوش بالمظاهر والعناوين المثيرة.. متن الخبر أهم بكتييير من عنوانه

الخميس، 26 يوليو 2012

غربة



لا أذكر في أي فصل كنا.. الربيع أم الخريف.. كان فصلاً من الفصول التي يتغير فيها الجو يومياً.. وكان أيضاً كل شيء بيننا متقلباً مثل الجو.. لم يكن هناك شيئاً مستقراً.
في الصباح الباكر مكثت على الأرض في أحد أركان المنزل.. ووضعت أمامي قلم وبعض الأوراق وفنجان قهوة وسلسلتي الفضية.. كنت أسمع للمرة الأولي فيروز وهي تشدو "في أمل"..
بدا لي المنزل واسعاً وغريباً.. وامتد إحساس الغربة بداخلي إلي أن شمل كل أشيائي المعتادة.. سيطر على إحساس مخيف بأن كل تلك الأشياء ليست لي... انتفضت رعباً حين فاجأني رنين الهاتف.. ولم يطمئني صوتك بمجرد سماعه كالمعتاد.. تملكني ذلك الإحساس المخيف أكثر وزادني صوتم غربة.
سألتني ألن تأتي.. تعللت بإرهاق مفاجئ أصابني لن يجعلني قادرة على الخروج من المنزل اليوم.. لا اعرف ما الذي دفعني إلي الكذب   لأبقي في ذك المنزل الغريب عني .. ولا آتي لأراك وأنت وطني القادر على امتصاص ذلك الإحساس بالغربة من داخلي.
ظننت يومها أني أكذب.. ولكن بعد وقت اكتشفت إني كنت فعلاً مريضة ومرهقة للغاية.. كنت مريضة بك.. ومرهقة بمشاعري التي لا تتوقف عن الاتجاه إليك.. ومنذ أن توقفت وبدأت تخرج مني.. بدأت أعود إلي وطني و إحساس الغربة بداخلي راح  يتلاشي.