من وحي ذلك اليوم المرعب.. وساعات
الركض الطويلة بين أروقة المستشفيات
يا لقسوة ذلك الصديق الذي لم أفهمه يوماً،
واحتاجه دوماً... يطالبني بالتوقف عن الكتابة إليك وكأنه أمر افعله بإرادتي حتى
أستطيع التوقف عنه إن أردت!
أنا يا صديقي مسلوبة الإرادة في حبه.. أسير
إليه كالمسحورة أو المخدرة التي لا تدرك شيئاً من حولها.. كل ما أعيه وأدركه أنني
أكون في أفضل حالاتي بصحبته..
اخدع الجميع وأتسلل إليه في منتصف الليل فقط
لأطبع قبله على جبينه وهو نائم.. واكتب له على يداه "أحبك كثيراً"..
أعلم أنه لا يدري بتلك القبلة... ولن يقدر على قراءة كلماتي التي أكتبها على يديه
ولا التي اسطرها له على كل الأوراق.. فقد قرر بإرادته أن ينسحب من هذا العالم
وليتني أقدر أن أفعل مثله وأرقد إلي جواره لنلتقي في خياله.. ربما! وربما نلتقي في
عالم آخر لم نراه أو نعرفه بعد.
فقدت الحماس لكل شيء سواه.. عشقته حد
الإعياء.. أحيا على أملين.. إما أن يعود ويأخذني إليه.. أو أذهب له أنا..!!
إلي أين تمضي..؟؟ لا استطيع اختراق أسوارك
التي بناها عقلك الباطل منذ أن قرر سحبك من هذا العالم والتحليق بك بعيداً في عالم
لا يعرف عنه أحد سواك..!
أنا أمسك بيدك كثيراً.. اسحبني إليك.. وسآتي
معك بهدوء.. لن أثير ضجة.. أعلم أنك تعشق الهدوء وتنزعج من الأصوات العالية.. وأجد
ذلك مبرراً كافياً لابتعادك عن هذا العالم الذي لم تقدر على شأن تتحمل صخبه.. أتعلم
أنا أيضاً كثيراً ما أشعر بالانهيار.. وبأنني غير قادرة على تحمل ذلك العالم ومع
ذلك لم يأخذني عقلي الباطل إلي تلك الدنيا التي ذهبت أنت إليها.
نتشابه كثيراً في كل شيء.. فكلانا لا يقدر
على تحمل سخافات البشر..وما يدبرونه من مكائد.. قل لي يا حبيبي لماذا خططوا
ليفرقونا بهذا الشر والمكر.... أنا لم أرد من الدنيا سواك.. وأعلم أنك لا تريد من
هذا العالم سواي.. قل لي أكان حبنا يستحق كل هذا الشر.... لا أقدر على التخيل..
أقرب من لنا هم من خانوك وهم من طعنوني.. هم من وضعوا بك في ذلك المأزق من
اللاوعي.. ويا ليت عقلي انهار مثلك ونمت إلي جوارك حتي تفشل خطتهم ولا نفترق..!
كل هذا ويطالبني صديقي بالتوقف عن الكتابة
إليك.. الكتابة هي صرخاتي التي أطلقها في الهواء على أمل أن يصل صداها إلي عقلك
الغائب عن الوعي.. أصرخ إليك كاتبة حتي لا أجن من الألم.. وحتي لا أموت قهراً
وحباً وصمتاً..!
دعني يا أيها الصديق لأوراقي وأمضي.. أنا
حالة عشقية ميئوس منها.. لا أمل في شفاؤها سواه..!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق